لا توجد أعذار .. فقط كسلك!

لا يكاد اليوم أو نصف اليوم ينقضي، حتى تجد موضوعًا جديدًا في مُجتمع حسوب I/O يشتكي صاحبه من عدم وجود أي طريقة للحصول على مُستحقاته المالية من منصّات العمل الحر العربية.

السبب في ذلك .. ليس تلك المنصّات أبدًا، إنما يختلف من دولة للثانية لكن في المُجمل لا يُمكن لإدارة هذه المواقع سوى الاعتماد على Paypal كأكثر طريقة عملية ومع ذلك لا تتوفر في كافة الدول العربية.

ما يُحزن في هذا الأمر أن مُعظم أصحاب المواضيع المطروحة بدأوا بالشكوى قبل حتى أن يبيعوا خدمتهم الأولى أو تقديم عروضهم وهنا تكمن المُشكلة! لذا

مُحمد هاريس شاب من دولة باكستان وتحديدًا من مدينة كاراتشي نجح في تحقيق أكثر من مليون دولار أمريكي كأرباح من عمله كمُطوّر قوالب وإضافات مُستقل. محمد تفرّغ لهذا العمل وطوّر نفسه من خلال التعلّم الذاتي عن طريق الإنترنت ودخل عالم العمل الحر ليجد شغفه هناك.

لم يتوقف مُحمد عند هذا الحد، بل بحث عن مُصمم للتعاون معه لتطوير قوالب لبرمجية ووردبريس وأسس بالتعاون معه شركة مُتخصصة في هذا المجال وعملوا على أول قالب لهم ونجح في تحقيق أكثر من 60 ألف عملية بيع.

لم يلتقي محمد وشريكه – لوك – أبدًا لأن الأخير يعيش في الولايات المُتحدة الأمريكية وجميع تعاملاتهم تتم عن طريق سكايب أو في بعض الأوقات عبر الرسائل النصيّة إذا كان الاتصال بالإنترنت ضعيفًا في باكستان.

مثال آخر .. فُؤاد بدوي مُصمم مواقع ومُطوّر إضافات وقوالب لنظام ووردبريس أيضًا من مصر، يعمل كمُستقل وأسس شركته الخاصّة التي نجح من خلالها في إتمام أكثر من 26,500 عملية بيع ليحقق هو الآخر أكثر من مليون دولار أمريكي في إجمالي المبيعات.

يُمكن اعتبار فؤاد ومحمد أمثلة عشوائية من بين المُستقلين الموجودين في العالم بشكل عام ووطننا العربي بشكل خاص، لكن هناك الكثير من العوامل المُشتركة التي أوصلتهم لما هم عليه الآن.

وأسباب ذلك كثيرة منها …

الشغف

فلن تجد شخصًا ناجحًا في هذه الحياة وصل إلى مُبتغاه بوضع المال أولًا قبل كل شيء، فجميع الناجحين انطلقوا بالاعتماد على شغفهم أولًا ورغبتهم في تحقيق ذاتهم ثانيًا.

المال من ضرورات وأساسيات الحياة، وهذه نقطة لا يُمكن أن نختلف عليها، لكن التمكّن من وحُب الأدوات التي تُساعدنا على تحقيقه هو الأهم.

لا تنظر للمشروع على أنه سلعة تنتهي علاقتك بها بعد بيعها بل اعتبرها جزءًا منك، وليكن لنا في بيل جيتس، وستيف جوبز خير مثال عن أشخاص اتبعوا شغفهم وبذلوا كل جهدهم لترك بصمتهم في هذه الحياة.

تطوير الذات

بالتأكيد قرأت هذه النقطة في جميع المقالات التي تتحدث عن العمل الحر والعمل كمُستقل، ونظرًا لأهميتها أعيدها هنا.

أعرف فؤاد على الصعيد الشخصي وكنا نعمل معًا بشكل تطوعي في أحد البرمجيات العربية مفتوحة المصدر وهو برنامج لإدارة المنتديات على الإنترنت. فؤاد لم يمتلك أي خبرة برمجية في السابق وكان عمله يقتصر على التصميم وتحويله إلى صفحة ويب فقط.

طوّر فؤاد من نفسه وبالتالي نتج عن ذلك مجموعة من القوالب الاحترافية التي حصل أحدها على المرتبة الأولى كأكثر القوالب الأخبارية بيعًا على الرغم أنها تُباع في متجر أجنبي وهو مُطوّر عربي.

مواقع التعلم الذاتي والتطوير العربية الواعدة ما أكثرها الآن، فلديك رواق وإدراك للمحتوى المرئي التعليمي، ولديك أكاديمية حسوب التي أتاحت للمُستقلين تحديدًا فرصة تطوير الذات من خلال توفر مجموعة كبيرة من الدروس المقروءة، مُتخصصة في مُختلف المجالات، وإضافة إلى ذلك، حتى أنه يمكنك طرح أي تساؤل للحصول على إجابة من المُختصين بقسم الاسألة والأجوبة، ويُمكنك أيضًا المُساهمة في مُساعدة المُستخدمين من خلاله.

50% من التسويق يأتي من الدعم الفني

إن لم يتذمر أحدنا من مشاكل الدفع والحصول على المُستحقات المالية من منصّات العمل الحر، يتذمر من شدّة المُنافسة والأسعار اللامعقولة التي يتم استخدامها لتسعير المشاريع.

لن نتطرق لطريقة المنافسة وطرح عروض معقولة تدفع أصحاب المشاريع للتعاقد معك كمُستقل. لكن لو تصفّحت أنجح البائعين في خمسات على سبيل المثال ستجد أن التقييمات كلها تتمحور حول نقطة واحدة وهي سرعة تجاوب المُستقل مع طالب الخدمة ودعمه الفني الدائم.

محمد هاريس أيضًا يؤمن تمامًا أن الدعم الفني الذي قدّمه لقالبه الوحيد الذي حصل على أكثر من 60 ألف عملية بيع كان السبب وراء الثقة التي دفعت المُستخدمين لإتمام عملية الشراء. وأضاف أيضًا، أنه وشريكه قاموا بتوظيف بعض المُستخدمين الذين اشتروا القالب وساعدوا بعض المُشترين الآخرين عندما واجهتهم مشاكل.

إذًا، لو أردت الحصول على فرص عمل أكثر كمُستقل تابع مشاريعك باستمرار ولا تتوقف عن الحديث مع صاحب المشروع بعد عملية التسليم.

النقاط التي ذُكرت في الأعلى نقاط لا تحل المُشكلة أو لا تُسلط الضوء على مشاكلنا كمُستقلين نعيش في الوطن العربي، وهذا صحيحلكن الحديث عن شخصين أحدهما من باكستان والآخر من مصر من شأنه أن يكون دافعًا لي ولك لنعمل بجهد أكبر ونتجاهل أي شيء آخر.

لا تدعم مُعظم خدمات الدفع الإلكتروني بلدانًا مثل باكستان، لكن محمد لم يُفكر منذ البداية في كيفية الحصول على عائد مادي، بل فكّر فقط في اتباع شغفه وتقديم خدماته والحصول على عائدات مادية نصف ملموسة – وهو الشق الأهم في العمل كمُستقل -، ثم بدأ بعدها التفكير في الطريقة الأفضل للحصول على أرباحه التي استخدمها لبناء منزل مُكوّن من ثلاثة طوابق له ولعائلته.

ولا يختلف الوضع في مصر كثيرًا عن باكستان أو مُعظم الدول العربية، فدعم تحويل الأموال إلى الحساب البنكي بدأ بالتحسّن منذ فترة ليست بالبعيدة، لكنه أيضًا لم يكن عائقًا أمام فؤاد والمئات غيره من اتباع شغفهم واعتماد المثل القائل “عصفور باليد، أفضل من عشرة على الشجرة”.

لذا دعونا نبدأ بالإنتاج وإتمام المشاريع وتطوير الذات ونتجاهل تمامًا المعوقات الموجودة في وطننا العربي. هناك مُحرري أخبار مُستقلين يعملون في ظروف صعبة جدًا على الرغم من اعتماد عملهم على الإنترنت والكهرباء لتشغيل الحاسب، إلا أن الدول التي يعيشون فيها لا توفر هذه الأساسيات باستمرار ومع ذلك لم يستسلموا وتابعوا عملهم بشكل يومي مُتحدّين أبشع

في النهاية، دعونا نتخلّص من الشمّاعة التي نستخدمها يوميًا لنعلّق عليها كسلنا ونبدأ بفض غبار الفشل وتحقيق ما هو أفضل.