5 عادات يواظب عليها المُستقلّون الأذكياء

لم يعد العمل الحر مُجرّد صيحة من صيحات هذا العصر يتبنّاها البعض ويتجنّبها البعض الآخر، فلأهمية هذا المجال والدور الذي لعبه في القضاء على البطالة وتحسين مستوى دخل الفرد العربي وجد الكثير من أصحاب المهارات ضالتهم فيه واتجهوا للعمل كمُستقلين بدوام جزئي أو بتفرّغ كامل.

ولأن كل مُجتمع أو تجمّع إن صحّ التعبير يحتوي على فئة مُتميّزة تُحلّق فوق الجميع، فإنه لا بد من وجود هذا النوع من المُستقلّين في مجال العمل الحر، لكن ما الذي أوصلهم إلى هذه المكانة على الرغم من وجود الكثير وبنفس المهارة أو الكفاءة؟

لجميع المُستقلّين وخصوصًا حديثي العهد في هذا المجال الذين لا تزال أقدامهم جافّة، إليكم 5 عادات يواظب عليها أفضل المُستقلّين في العالم أو أذكاهم إن صحّ التعبير.

التسويق، ثم التسويق

يبذل أي مُستقل جُهدًا كبيرًا أثناء البحث عن مشروع لتنفيذه، ويسعى في شتى الاتجاهات للوصول إلى مُتبغاه، لكن ما أن يحصل على مشروع أو اثنين لتنفيذهم، حتى يتوقف عن البحث والتسويق لخدماته.

يُدرك تمامًا أي مُستقل أنه ومع انتهاء العمل على المشاريع سوف يعُاود الكرّة من جديد والتي من شأنها تقليل عدد المشاريع خلال العام وبالتالي التأثير سلبًا على الدخل المادي.

يتّبع أذكى المُستقلين في العالم عادة التسويق باستمرار وتقديم العروض على المشاريع حتى لو كان جدولهم مُمتلئ بأكثر من مشروع، فهم يُدركون جيّدًا أن فترة النقاش التي تسبق التعاقد معهم قد تصل إلى أسبوع أو أسبوعين وبالتالي تكون المشاريع التي يعملون عليها في الوقت الحالي قد شارفت على الإنتهاء.

هذه العادة من شأنها ضغط جدول المُستقل وإجهاده في بعض الأحيان، لكنها بالتأكيد مُهمة جدًا وتضمن الاستمرارية التي يفقدها أي مُستقل ويقلق منها باستمرار.

اختيار العميل بذكاء

لا ينجرف المُستقل الذكي نحو أي مشروع أيًا كان حجمه، فالبعض قد يتّبع سياسة تنفيذ مشاريع صغيرة إلى جانب مشروع كبير لأنها تنتهي بسرعة بفضل خبراتهم وبالتالي يزيد عدد المشاريع المُنفّذة.

المُستقل الذكي يختار بعناية صاحب المشروع ويُعطي أهمية أثناء الاختيار توازي أهمية اختيار المشروع نفسه، لأن صاحب المشروع سيؤثر على سير العمل وبقية المشاريع بصورة أو بأُخرى.

يجب اختيار العميل بدقّة وهذه خبرة تُكتسب بعد العمل على أكثر من مشروع، لكن بشكل عام يُمكن مُلاحظة الفرق بين أصحاب المشاريع بمجرد بدء النقاشات حول المشروع وتبادل الأفكار.

العميل الذكي أو العميل السعيد كما يُطلق عليه في العمل الحر يعرف تمامًا ماذا يُريد حتى لو كانت خبرته في أمور المشروع الفنيّة غير واضحة، فهو يعرف النتيجة النهائية التي يرغب بالحصول عليها ولا يترك كل شيء على المُستقل.

التعلّم باستمرار

يتجاهل المُستقل الذكي حجم المعرفة التي يمتلكها وينظر إلى العلم نظرة الجاهل النهم، الذي يرغب دائمًا بمعرفة ما الذي يدور حوله ولا يكتفي بالمعلومات التي يعرفها.

احرص على التعلّم باستمرار ومتابعة المواقع والمدونات التي تتناول أحدث التقنيات ضمن مجال اختصاصك ولا تنسى تنفيذ ما تعلّمته لأن العلم النظري لا فائدة منه ولن يُميّزك بشيء.

تخصيص ساعة يوميًا للقراءة في مجال تخصصك يعود بالنفع عليك ويُساعد على توسعة مداركك العلمية، وتذكّر دائمًا أن المُستقل العادي هو من يكتفي بما يمتلك من مهارات.

اسمح لي بطرح مثال بسيط بعيد عن عالم العمل الحر، ليونيل ميسي أفضل لاعب في العالم والذي يُلقّب بالمخلوق الفضائي نظرًا لمستواه المُذهل لم يكتفي بما وصل إليه واعتبر أن مستواه ليس جيّدًا وقام بدراسة تحركاته في الملعب.

وجد أن حركته ثقيلة على الرغم من أنها ساهمت بتتويجه ثلاث مرات كأفضل لاعب بالعالم، وعمل على إنقاص وزنه 4 كيلو جرامات ليُحسّن من وضعه وهو ما تم بالفعل.

قد يكون المثال غريب بعض الشيء، لكن لاعب بمهارة وشهرة ميسي قد يُصيبه الغرور ولا يكترث لأي شيء آخر، لكنه آثر على نفسه وراحتها وغيّر من عاداته ليرفع سقف المُنافسة بينه وبين بقية اللاعبين.

التواصل مع بقية المُستقلّين

يجب على المُستقل أن لا يُغلق الباب على نفسه والتواصل مع مُستقلين من نفس التخصص أو من اختصاص آخر.

فلو كُنت مُتخصص في تطوير قوالب لبرمجية وورد بريس حاول التواصل مع مُحررين مُستقلّين لأنك بهذا تفهم طبيعة عملهم وبعض الميزات الغير موجودة وبالتالي يُمكنك الاستفادة منها في تطوير قالبك القادم الذي يسد الثغرات الموجودة في بقية مُنتجات السوق.

هذه العادة أيضًا تجعلك في بال المُستقل الآخر، فعندما يحتاج هو أو أحد معارفعه لمُصمم قوالب سوف يستعين بك بحكم المعرفة الشخصية.

لا تُهمل مشاريعك الشخصية

أن تستيقظ يوميًا لتنفيذ مشاريع لا رؤية لك فيها يعني أنك بشكل أو بآخر أصبحت تقليديًا ولا تختلف عن الموظف الذي يتوجه يوميًا للعمل ويُنفّذ ما يطلبه مُديره.

لذا احرص على أن تكون لديك مشاريع شخصية وحاول العمل عليها بصورة يومية، فشعور الإنجاز الشخصي كفيل بمساعدتك على نسيان التعب.

لدى بحثك عن أفضل المُستقلّين ستجد أن لديهم مشاريع شخصية قاموا بالعمل عليها وإطلاقها ولا يتوقف معرض أعمالهم على مشاريع لا تربطهم بها أي علاقة.

باختصار، المُستقل الذكي يتعلم ويتطور مع مرور الوقت، ويجري باستمرار دون توقف في شتى المجالات، فلا يُهمل التسويق، العميل أو حتى مشاريعه الخاصّة، وهذا ما جعله أفضل من البقية.

إذا كُنت جديدًا في عالم العمل الحر، فاحرص على مُمارسة هذه العادات بشكل شبه يومي وقُم ببناء هرمك على أساسات صلبة. وإن كُنت من أصحاب الخبرة، فشاركنا عاداتك اليومية التي تُساعدك على الاستمرار في هذا المجال.