كيف تبدأ عملك الخاص على الإنترنت

قد تحدثك نفسك قائلة كيف تمكّن هؤلاء من تحقيق الربح؟ وهل الربح من الإنترنت له وجود من الأساس؟ أم أنه مضيعةً للوقت؟ وعند محاولتك الأولى لبدء عملك الخاص، لا محالة ستجد من يحاول تثبيطك دون علم، وإن لم تُحقق الربح من عملك عندما تُطلقه، ربما تجد ألسنتهم تُثرثر ضاحكة “ألم نقل لك لن تُحقق أي شيء؟”.

إن كُنت صديقي لن تتحمل هرائهم السابق، فأنت غير مُستعد بعد أن تبدأ عملك الخاص على الإنترنت؛ فالعمل على الإنترنت ليس مغارة مليئة بالذهب ستقول لبابها افتح يا سمسم، وسيفتح لك، ولكنها عملٌ يحتاج منك إلى صبر واجتهاد حتى تُحقق حلمك وتنجح في مسعاك، مثلها مثل أي مشروع آخر يحيا على الأرض.

ما هو هدفك؟ ما هي فكرتك لتحقيق هدفك؟

جميعنا لديه هدف ما؛ فهذا يُريد أن يُصبح طبيبًا مشهورًا، وهذا يُريد أن يُصبح غنيًا، وهذا يُريد … وذاك يُريد …، ولا أشك للحظة أن لديك حلمًا تودّ تحقيقه … حلمك (هدفك) هو الغاية التي ستصل لها إن شاء الله مُستقبلًا، ويجب عليك تحديده بمنتهى الوضوح الآن.

بعد أن حددت غايتك، حدد فكرتك لتحقيق هذا الهدف. قد تكون فكرتك هي إنشاء موقع في مجال تخصصك على الإنترنت لتربح من وضع الإعلانات المدفوعة عليه وتشتهر كمتخصص في مجالك، وقد تكون فكرتك هي إنشاء بعض الفيديوهات التعليمية ونشرها على موقع يوتيوب، وقد تكون فكرتك هي إنشاء مُنتج خاص بك لتبيعه وتُحقق منه الثراء الذي تحلم به.

الفكرة هي الطريق الموصل إلى هدفك، أي لتنجح في هدفك يجب أن تنجح فكرتك، ولتنجح فكرتك يجب أن تُخطط لها وتُعد لها دراسة جدوى شاملة؛ لتضمن أن نهاية هذا الطريق ليس مسدودًا.

التخطيط يبدأ بدراسة السوق

السوق هو الجمهور المُستهدف الذي ستقدم له فكرتك، وهذا الجمهور إما أن يكون لديه رغبة أو حاجة لفكرتك، ولنضرب مثلًا بسيطًا برجلٍ يودّ اقتناء هاتف ذكي أحدث من الذي لديه، ورجلًا آخر يحتاج إلى نظارة طبية لتقي بصره من إشعاع الحاسوب؛ فالأول لديه رغبة أما الآخر لديه حاجة ضرورية، قد لا تكون مُلحة الآن، ولكنها ستظل لديه في بند الأولويات.

أصعب خطوة ستمر بها في مشروعك هي التخطيط، وفي حالة نجاحك في جلب معلومات صحيحة، سوف تبني خطة ناجحة، وبالتالي سوف ينجح مشروعك، بينما إن لم تفلح في جلب معلومات صحيحة ستبني خطة غير صحيحة، وبالتالي لن ينجح مشروعك؛ لذلك ننصحك بشدة الاهتمام بهذه النقطة ووضعها لديك في بند الأولويات.

التنفيذ يلي التخطيط ومراقبة الوضع تؤخذ بعين الاعتبار

بعد أن أتممت دراسة سوقك المستهدف وتعرفت على رغباته واحتياجاته، أتى دورك أن تُقدم لهم ما يحتاجون إليه، في الشكل المناسب لهم، ولنفترض ان سوقك المستهدف يحتاج إلى دورات تعليمية متخصصة لتعليم اللغة الإنجليزية؛ فإن الأولى هنا إنشاء فيديوهات تعليمية أو موقع تعليمي، وقد يحتاج جمهورك المستهدف إلى شروحات متتابعة لبيان أسرار وخبايا عمل تخصصي، وسيكون هنا دورك كمدونة تخصصية تفي بهذا الغرض.

لكي تتعرف على مدى نجاح أو عدم نجاح مشروعك، ستبقى خطوة المراقبة والتحليلات أمرًا جوهريًا لا غنى عنه؛ لذلك يجب أن تتابع تحليلات موقعك / صفحتك / قناتك، أي ما يكن.

مثال لإنشاء موقع الكتروني تخصصي

لنفترض أنك معلم لغة إنجليزية، وكان هدفك هو استغلال هذه النقطة لتعليم الناطقين بالعربية اللغة الإنجليزية وتحقيق ربح مُجزي. سوقك المستهدف هو كل الناطقين بالعربية، ولكن منطقيًا هناك فئات مُحددة مهتمة بهذا المجال، كطلاب الجامعات، وطلاب الثانوية العامة، والشباب الباحث عن عمل، والأشخاص مُحبي السفر.

احتياجات فئة الأشخاص مُحبي السفر على سبيل المثال النطق الصحيح وفهم المحادثات في المقام الأول؛ لأنهم سوف يتعاملون مع الناطقين بالإنجليزية بشكل مباشر؛ إذن يجب عليك توفير وسائل تعليمية مخصصة مثل محادثات مترجمة يتعلمها هؤلاء، أو تعليمهم الكلمات الشائعة في الإنجليزية لتحقيق ما يحتاجون إليه.

ستحتاج إلى مدونة ووردبريس لنشر الدروس عليها، وإلى قناة على يوتيوب لنشر الفيديوهات التعليمية عليها، إليك خطوات إنشاء مدونة.

  1. اختيار اسم نطاق (websitename.com) مُناسب لطبيعة الفكرة ويدل عليها؛ بحيث يفهم من يقرأ هذا العنوان أن هذه المدونة سوف تعلمهم التحدث بالإنجليزية بطلاقة، كذلك فهم المتحدث.
  2. بعد اختيار اسم نطاق مناسب، يجب حجز استضافة لموقعك، ثم تقوم بتهيئة هذه المساحة مع اسم النطاق الخاص بك وربطهما سويًا، ثم تختار قالب مميز لموقعك، وتهيئ كل شيء في موقعك ليتوافق مع خطتك المدروسة، وفي حالة لم تكن لديك الخبرة الكافية لعمل هذا فإن توظيف أحد المستلين سوف يكون ملاّذا أمينّا لإتمام كل هذا بدلًا منك وتوفير الوقت.
  3. بعد تهيئة الموقع بالكامل، تبدأ في نشر دروسك التعليمية المشروحة بالصوت والصورة والمكتوبة على موقعك.
  4. تسوق لموقعك، تجلب عدد كبير من الزوار وفي نفس الوقت تتابع التحليلات وحركة الزوار لتكن متابعًا جيدًا لتطورات وضع موقعك مع الزوار؛ لمعرفة ما يهمهم أكثر وما يعجبهم أكثر، وما لم يلقى رواجًا كبيرًا وإعجابًا لديهم.
  5. تُصحح الوضع الحالي لموقعك بناءً على التحليلات التي تابعتها والتوقعات التي تتوقعها مستقبلًا لموقعك، وتحافظ على هذا التطوير باستمرار وستلحظ نجاحًا ملحوظًا في عملك سريعًا مع مرور الوقت.
  6. أصبح واجبك اليومي هو التسويق لموقعك، إضافة محتوى حصري له وفقًا للخطة المعتمدة، متابعة تحليلات الموقع، التعديل وفق هذه التعديلات، والمثابرة حتى تنجح.

مثال آخر لإنشاء منتج رقمي وبيعه

بعد أن تتخصص في مجال بعينه، ستكتشف معلومات مخفية عن الكثير نتيجةً لتخصصك ومهاراتك وبحثك الدؤوب، وقد تود أن تُنشئ منتجًا رقميًا ككتاب الكتروني أو دورة تعليمية وهنا سوف نتخذ مسارًا آخر؛ حيث الفكرة هنا إنشاء منتج رقمي ثم بيعه؛ لذلك ستكون الخطوات كالتالي:

  1. بعد دراسة السوق المحتمل، سيكون لديك عدة أفكار تُقدمها في منتجك القادم، ومن ثم ستشرع فورًا في إنشاء منتجك الإلكتروني.
  2. بعد أن تنتهي من إنشاء منتجك سوف تحتاج إلى مراجعته وتنقيحه من الأخطاء الشائعة، ولنفترض أن منتجك كتاب الكتروني؛ إذن ستحتاج إلى تنقيح الكتاب من الأخطاء النحوية والإملائية بعرضه على أشخاص لغتهم العربية متينة (تجدهم في خمسات).
  3. كذلك ستحتاج إلى إنشاء غلاف للكتاب، وكتابة نص تسويقي؛ فالزائر في البداية سوف يقرأ النص التسويقي وبناءً عليه سيشتري منتجك أو سيُعرض.
  4. تحتاج إما لموقع يعمل كبوابة دفع الكترونية وهذا بالطبع أمرُّ مكلف ويحتاج منك إلى مجهود مضاعف، ولكن في المقابل بإمكانك الاعتماد على المنصات الإلكترونية التي تتولى عمليات الدفع مقابل عمولة بسيطة من سعر المنتج.
  5. بعد أن تُنشئ حسابك على منصة من منصات البيع الشهيرة والآمنة وترفع كتابك الإلكتروني على حسابك ويتم الموافقة عليه، سوف يكون لمنتجك صفحة بيع مُخصصة، ومهمتك الآن التسويق لهذه الصفحة وجلب الزوار؛ سواء بالنشر المجاني في المنتديات والمدونات المجانية أو بإنشاء حملات إعلانية تستهدف أسواقًا بعينها.
  6. أيضًا سيكون عليك متابعة عملائك وردود أفعالهم، ومعرفة ما أعجبهم وما لم يعجبهم، وسيكون واجبًا عليك تطوير منتجك باستمرار ليكون مناسبًا لسوق العمل دائمًا.

الأمثلة كثيرة، وجميع المشاريع تبدأ من تحديد الفكرة، ودراسة السوق لمعرفة احتياجاته ورغباته، ثم التخطيط الشامل لشكل المشروع المحتمل، وبدأ تنفيذ المُخطط ومتابعة التحليلات الرقمية والتطوير بناءً على توقعاتك طبقًا لأرقام التحليلات التي ستحصل عليها؛ فالأرقام لا تكذب.