كيف تصنع فرصتك بمنصات العمل الحر ؟

محمد شاب يرغب في الحصول على ماء عذب ونقي من أحد الينابيع الطبيعية في قمة أحد الجبال، لكن وبسبب الإقبال الشديد عليه تتبع الإدارة هُناك مبدأ التنقيب الذاتي بحيث يتم إعطاء الزائر أدوات للحفر لاستخراج الماء بعد الاصطفاف لساعات طويلة.

ذهب محمد في اليوم الأول وانتظر طويلًا ولكنه فشل بسبب عدم وجود معدّات شاغرة لاستخدامها، وعاد في اليوم الثاني وانتظر وحين جاء دوره فشل من جديد بسبب مُشكلة المعدات أيضًا، وكرر هذه العملية أملًا منه في الحصول على المعدّات واستخراج الماء.

مُشكلة محمد الأساسية تنقسم إلى قسمين الأول هو الاصطفاف في الدور لساعات طويلة، والثاني الحصول على المعدات التي وحتى إن جاء دوره لا يُمكنه العمل بدونها!

يُمكن اعتبار القسم الأول خارجًا عن إرادة صديقنا ولا يُمكنه التحكم به، لكن القسم الثاني حلّه موجود وهو أن يصطحب معه أدواته الخاصّة بالحفر على الرغم من صعوبة حملها إلى أعلى الجبل لكنها ستوفر عليه عناء العودة يوميًا.

لم يتوانى محمد أبدًا وقرر أخذ أدواته معه التي أجهدته تمامًا حتى وصل إلى قمّة الجبل، لكن ما إن وصل دوره حتى استلّها وبدأ بالحفر وحصل على الماء أخيرًا.

لا تختلف قصّة محمد أبدًا عن حال أي مستقل، فبعد الدخول إلى منصة مُستقل وتقديم العروض على المشاريع المطروحة غالبًا ما نشتكي من عدم الحصول على فرصتنا أو قبول عروضنا.

المُشكلة هنا هي نفسها المُشكلة التي عانى منها محمد للحصول على الماء، فالجزء الأول من المُشكلة هو وجود عرضك ضمن كمية كبيرة من العروض، والجزء الثاني هو الأدوات التي تتمثل بالدليل على حرفيتك “معرض الأعمال”.

قد يقول البعض أنه كيف يُمكن أن يكون لدينا معرض أعمال أساسًا دون قبول عروضنا على المشاريع أي دون وجود أعمال حقيقة قُمنا بتنفيذها؟

الحل يكون باصطحاب أدواتنا الخاصّة إلى منصة العمل الحر، نعم هو بهذه السهولة !

عند تقديم عرض على مشروع ما بفكرة مُميّزة، لماذا لا نقوم بتنفيذها حتى لو لم يتم اختيارنا من الأساس ؟ فهذا بالنهاية يُطوّر من مهاراتنا ويضيف لمعرض أعمالنا عمل جديد بفكرة تختلف عن الأفكار الموجودة في مُخيلتنا أو التي قُمنا بتنفيذها في السابق.

كيف يُمكنني تحديد المشروع المُميّز ؟

ليس من المنطق أبدًا أن نقوم بتنفيذ كل مشروع نُقدم عرضنا عليه، بل نحتاج إلى تحديد المشروع المُميّز وذلك يتم من خلال تحليل المهام المطلوبة فيه، ففي أحد المشاريع البرمجية المعروضة في منصة مُستقل طلب صاحب المشروع موقع لإدخال بيانات الموظفين وتحديد جدول دوامهم مع تحديد الموقع الجغرافي لكل موظف في كل يوم، وبالتالي يُمكن لأي مُستخدم الدخول إلى الموقع واستعراض الموظفين المتواجدين بالقرب منه جغرافيًا في اليوم المُحدد.

بتحليل مُتطلبات الموقع نجد أننا بحاجة إلى تخزين البيانات داخل قاعدة بيانات، التعامل مع خرائط جوجل، استخدام الواجهة البرمجية الخاصّة في تحديد الموقع الجغرافي وتصميم بسيط للواجهات.

قد تمتلك كمبرمج مُستقل مجموعة كبيرة من المواقع التي تتعامل مع قواعد البيانات مع تصميم للواجهات، لكن ماذا عن خرائط جوجل ؟ إذا لم تستخدمها سابقًا في مشاريعك فقم بتنفيذ هذا المشروع حتى دون عائد مادي لأن مشاريع التعامل مع خرائط جوجل ليس محصورة بالمشروع السابق فقط.

اتبع دائمًا فكرة أن الرقم 1 أكبر من 0، و2 أكبر من 1 وهكذا، لا تقف مكتوف الأيدي تتفرج كيف يستخرج المُستقلين ماءهم الخاص بأدواتهم الخاصّة وأنت تنتظر أن يحين دورك وترجو أن تكون هناك أدوات شاغرة لاستخدامها للحصول على مشروعك الأول.

إذا كُنت مُحررًا مُستقلًا، مُتخصصًا بالمقالات الطبية فلا تُقيّد نفسك، اكتب مقالات تقنية، فنيّة، علمية أو دينية وأرفقها داخل معرض أعمالك فبهذه الحالة صندوق أدواتك أصبح كبيرًا ويُساعدك في الحصول على مشروعك الأول.

وكذلك هو الأمر إن كنت تعمل بمجال التصميم، لا تعتمد على تصميم واجهات المواقع فقط، واتبع صيحات هذا العصر وتعلم تصميم واجهات لتطبيقات الأجهزة الذكية والساعات الذكية أيضًا، فترتيب العناصر داخل شاشة صغيرة أصعب بكثير من ترتيبها داخل شاشة كبيرة.

قد تبدو الأفكار السابقة جيدة وسهلة نظريًا، لكن ماذا عن التطبيق ؟ هل هو بنفس السهولة عند التفكير بها ؟

تخيّل أن محمد اصطحب معدّاته معه لكنه لا يعرف كيف يستخدمها، ما الفائدة إذًا من عناء حملها والانتظار كثيرًا ؟

حمدًا لله لا نحتاج أنا وأنت لتسلق جبل عالي لاختبار الأدوات أو تعلم استخدامها، فبتحريك الماوس بضعة سنتيمترات يُمكننا تصفّح المواقع التعليمية والإطلاع على آخر التقنيات المتوفرة والمفاهيم المُستخدمة عالميًا لإتقانها والبدء في استخدامها داخل مشاريعنا والتي بدورها تمنحنا فرصة أكبر لاقتناص ثقة صاحب المشروع ليختارنا لتنفيذ مشاريعه.

في النهاية دعنا نتفق على نقطة هامة جدًا، وهي أننا سنخصص وقتًا لتنفيذ المشروع سواءً كانت النتيجة النهائية مقابل مبلغ مادي أو لمجرد إضافتها لمعرض أعمالنا، لذا لا تتردد في التنفيذ لأنك لن تعرف متى تأتيك الفرصة.

اختم بخبرتي مع هذا الأمر .. ففي عام 2008 بدأت التدوين في مدونتي الخاصّة وكنت أكتب مراجعات للبرامج والتطبيقات التي استخدمها حُبًا في مشاركة المعرفة، لأبدأ بعدها بـ4 سنوات بالعمل كمُحرر مُستقل وأصبحت هذه الهواية جزءًا لا يتجزأ من أعمالي اليومية المدفوعة.

فماذا عنك هل لازلت تواجه مشكلة في الحصول على أول مشروع؟ شاركني تجربتك، ربما أستطيع المساعدة.