6 نقاط أساسية قبل الانتقال إلى العمل كمُستقل بدوام كامل

لم تعد خيارات العمل أمام الموظفين وأصحاب الكفاءات محدودة كما كانت عليه في السابق، فمفهوم العمل الحر بدأ بالانتشار بشكل كبير، ووجد الكثيرون ضالتهم فيه ولو لساعات قليلة في الأسبوع.

ولا يُعتبر خيار الانتقال إلى العمل الحر بشكل كامل والعمل كمُستقل من الأمور السهلة خصوصًا إذا ما أُخذ بعين الاعتبار عمر المُستقل أو المسؤوليات المُترتبة عليه والتي لا يُمكن في بعض الأوقات تجاهلها.

لكن ما يُمكننا القيام به هو التخطيط بشكل مُسبق ووضع خطّة للانتقال تدريجيًا دون أن يتأثر أي شيء، فلتبنّي شيء جديد في الحياة، نحتاج لتأهيل أنفسنا ولو لفترة بسيطة قبل الاعتياد عليه.

مُعظم المُستقلّين الذين انتقلوا من العمل بدوام كامل إلى العمل الحر يتفقون على بعض الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار، والتي لا مفر منها نظرًا لدورة الحياة السريعة.

  1. افهم السوق جيّدًا

لابُد من فهم السوق بشكل جيّد قبل البدء بأية خطوة في الانتقال، فقبل التقدّم للعمل بدوام ثابت في إحدى الشركات، من المؤكد أنك قمت بالبحث قليلًا لكي تكون مؤهل تمامًا.

وكذلك هو الأمر في سوق العمل الحر، قُم بإجراء الأبحاث وتعرّف على الأسعار التي يتقاضاها المُستقلون الذين يعملون بنفس اختصاصك. حاول أيضًا تقدير عدد المشاريع التي يُمكنك إتمامها شهريًا وتأكد من أنها تسد حاجتك الماديّة ولا تترك في وضع خطر.

إلى جانب معرفة الأسعار وتقدير المشاريع، يجب أن تضع استراتيجية للتسعير لتعرف أين تقف وكيف يُمكنك أن تُنافس وتكسب المزيد من المشاريع، لا تترك هذه الأشياء للصدفة أو بعد الانتقال التام للعمل كمُستقل.

  1. اختر الوقت المُناسب

آلية اختيار الوقت المُناسب يجب أن تُبنى أولًا على قدرتك على الصمود دون دخل كافٍ، وهذه الفترة يجب أن تمتد لـ 6 شهور كاملة تقريبًا، فالأمر ليس بهذه السهولة ولن تتمكن من الإقلاع فوريًا دون تغيير سرعتك بشكل تدريجي.

يجب عليك أيضًا أخذ مهامك الحالية ضمن عملك بعين الاعتبار، فلو كنت تعمل على مشروع مهم للشركة لا تُفكر في تركها في المُنتصف، فهذا بالتأكيد سوف يؤثر على سمعتك وثقة أصحاب الشركة فيك الذين يُمكن أن يكونوا عاملًا مُهمًا في نجاحك كمُستقل.

تأكد أن مسؤولياتك في الشركة انتهت، وتأكد أيضًا أن تُخبرهم قبل وقتٍ كافٍ ليعملوا على تأمين بديل مناسب لك ويشعروا أنك تهتم لأمرهم وتُقدّر الثقة التي مُنحت لك في السابق.

  1. احصل على توصيات كافية

الحرص على رضا أصحاب الشركة التي تعمل بها من الأمور الهامة التي قد لا يكون الربط بينها وبين تأثيرها على السمعة واضحًا بالنسبة لك.

لكن برضا أصحاب الشركة يُمكن الحصول على شهادات توصية واستخدامها كمرجع تضعه في صفحتك الشخصية بمنصات العمل الحر، وبالتالي حتى ولو كانت خبرتك أو مشاريعك قليلة في مجال العمل الحر، يُمكن للتوصيات أن تُرجح كفّتك لدى صاحب المشروع.

وإذا كانت شركتك تعمل مع شركات ثانية وقُمت بالتعامل مع مُدراء مشاريع خارجيين، حاول التواصل معهم وطلب شهادات توصية أيضًا، فكلما زادت الشهادات والمراجع التي يُمكن لصاحب المشروع الاتصال بها، كل ما كانت فرصتك أكبر.

  1. تعلم أصول الإدارة المالية

واحدة من أهم ميزات العمل التقليدي ضمن شركة تتمثل بحجم المسؤوليات المحدود إذا ما قورن بحجم المسؤوليات كمستقل.

فأثناء عملك في شركة، يتولى القسم المالي موضوع الضرائب والتأمينات الإجتماعية التي تحتاج لدفعها شهريًا، أما عند انتقالك للعمل الحر، فأنت من يجب أن يتكفل بها.

6 نقاط أساسية قبل الانتقال إلى العمل كمُستقل بدوام كامل (3)

لذا احرص على فهم هذه المفاهيم بشكل جيّد والإلمام بها على الأقل، لأن حجم تعقيدها يختلف من دولة للثانية، وفي حالة صعوبة إدارتها بشكل فردي يُمكنك بالطبع الاستعانة بمحاسب مُختص، لكن بعد أن تفهم الأساسيات لكي لا تكون عُرضة للاحتيال أو النصب.

  1. قُم ببناء علامتك التجارية

المُستقل الذي يتميّز عن غيره تجده على الأغلب توجه نحو بناء علامته التجارية الخاصّة به، وهذا ما ساعده على الاستمرار لفترة طويلة ورفع من قيمة أعماله في السوق.

العلامة التجارية تتضمن تحديد أولًا القيم التي تُريد العمل بها ولن تتخلى عنها تحت أي ظرف من الظروف، والمهمة التي تُريد من علامتك التجارية أن تنجزها مع مرور الوقت، مثل إنشاء تصاميم احترافية تُراعي المفاهيم المُتغيّرة، تسليم مقالات عالية الجودة وخالية من الأخطاء أو غيرها من المهام التي تختلف باختلاف التخصص.

واحدة من أهم الأدوات التي تُساعد على عكس هويتك الحقيقة هي التدوين، احرص على إنشاء مُدونة تتحدث فيها عن كل شيء يتعلق بتخصصك، واشرح الآليات الجديدة التي تُستخدم حاليًا، فهذا يعكس مستوى فهمك وتعمّقك في مجالك.

وبعد إنشاء علامتك التجارية يُصبح مُجرد ذكرها مرآة لما تُقدّمه وطريق مفتوح للتواصل معك دون تردد وطلبك لتنفيذ المشروع.

  1. التواصل الاجتماعي

لا يُقصد بالتواصل الاجتماعي شبكات فيس بوك أو تويتر على الرغم من كونها مهمة جدًا. لكن المُراد هُنا محاولة التواصل مع غيرك من المُستقلين على اختلاف اختصاصاتهم وتجنّب الانعزال التام.

احرص على حضور مؤتمرات العمل الحر التي تجري بشكل دوري تحت رعاية الكثير من الشركات، حاول البحث عن مُستقلين جدد وتناقش معهم في وجهات نظرك الخاصة واستمع بشكل جيّد لآرائهم.

إذا واجهتك مُشكلة أو تساؤل حاول الاتصال بأحد معارفك الذين يُمكنهم مُساعدتك ولا تعتمد فقط على الإنترنت. التواصل الاجتماعي يوسّع دائرة معارفك التي قد تعود عليك بالنفع من خلال تقديمك لعملاء جدد يبحثون عن مُستقل لتنفيذ مشاريعهم.

الانتقال بين الشركات يُعتبر من الأمور الصعبة على الرغم من تشابه طريقة العمل فيها، لذا فإن الصعوبة الموجودة عند الانتقال من نمط عمل إلى نمط عمل آخر طبيعية جدًا ولا يجب القلق منها.

ستخسر بالتأكيد بعض الامتيازات، لكن في المُقابل سوف تحصل على المزيد لذا لا تُفكر في الخسارة فقط وفكّر في الربح في نفس الوقت.