هل توظّف نفسك كمُستقل؟

ما أن يبدأ المُستقل في الحصول على مشاريع لتنفيذها، حتى يتناسى تمامًا بعض أساسيات العمل الحر التي يحب أن يعتمد عليها طوال الوقت، خصوصًا إذا كانت العروض تأتي بشكل مُتلاحق ولا يوجد وقت للتفكير بأشياء أُخرى.

إعادة التقييم هي من أهم الأمور التي يجب علينا كمُستقلين القيام بها باستمرار، فمعرفة أين نقف وحالة الاتّزان المادي والنفسي من أهم العوامل لكي نمضي في الطريق الصحيح.

لن نتكلم كثيرًا عن الأمور التي يجب إعادة تقييمها، لكنها عملية مُفيدة من أجل تجنّب بعض السقطات المُفاجئة والتي تشغل بال أي مُستقل، لأن الشعور بعدم الأمان الوظيفي صعب وهو من أكثر الأمور التي تؤرق راحة البال.

إذا كُنت تمتلك الإجابة على السؤال التالي، فأنت – على الأغلب – في أمان ولن تغرّك كثرة المشاريع والعروض، فهل أنت جاهز لسماعه ؟

هل ستقوم بتوظيف نفسك كمُستقل؟

إن لم تفهم السؤال فتفسيره بسيط جدًا، إذا كُنت صاحب مشاريع وتبحث عن مُستقل، هل من الممكن أن تختار نفسك لتنفيذ هذا المشروع؟ هل تجد في نفسك الكفاءة اللازمة لتنفيذه؟

تمهّل ولا تجب عليه فورًا لتجنّب الأنا الذاتية التي ستقول لك نعم! فكّر بعقلانية ومسؤولية، فهناك مبلغ مالي ستدفعه من أجل تنفيذ المشروع.

للإجابة على هذا السؤال عليك التأكد من 3 عوامل مُهمّة إذا كانت تتوافر في أعمالك الحالية فيُمكنك المضي قُدمًا وتوظيف نفسك. أما إن لم تجدها، فلا تقلق وتذكّر أن الكمال لله وحده في هذه الدنيا، لذا اسعى نحو اكتسابها.

جودة العمل

هل أنت راضٍ عن أعمالك التي تُقدمها لأصحاب المشاريع؟ هل تلتزم فيها باستخدام أحدث المعايير الجديدة؟

من الهام جدًا أن تواظب على تطوير نفسك باستمرار، وتتبنّى كذلك أحدث التقنيات المُستخدمة، سواءً كُنت مُبرمج، مُصمم، كاتب أو حتى مُخرج مُستقل.

حاول دائمًا القراءة وتصفّح الإنترنت لمعرفة كل جديد في مجالك، فالتطوّر لم يعد يقتصر على مجال واحد، وكذلك أحدث الصيحات.

خصص يوميًا ساعة واحدة للتدرّب على شيء جديد أو مُحاكاة شيء أعجبك، اكتب مقال تقني حتى لو كُنت مُتخصص بالمقالات الرياضية، صمم واجهة تطبيق مُخصص للساعات الذكية حتى لو كان تخصصك واجهات المواقع، المهم أن لا تبقى في مكانك دون اكتساب أشياء جديدة كل يوم.

الدعم الفنّي

إذا كان العميل يهتم بشكل كبير بجودة العمل، فالدعم الفنّي الذي يُقدّمه المُستقل بعد تسليم المشروع لا يقل أهمية أبدًا.

إذا كُنت لا تُتابع مع عملائك بعد تسليمهم المشروع فهذا اتباع خاطئ يجب التخلّص منه، لا تجعل العلاقة مُجرد طلب وعرض، بل حاول تعميقها قليلًا وتحدث معهم أثناء وبعد تنفيذ المشروع، حاول الاطلاع عليه أيضًا ولو وجدت مُشكلة أخبر صاحب المشروع عنها.

يُمكنك أيضًا تخصيص ساعة أو نصف ساعة يوميًا أو أسبوعيًا وحاول ارسال رسالة بريدية لصاحب مشروع سابق، اطمأن على صحته وعلى سير مشروعه.

لكن العُملاء الحاليين أهم من السابقين، لذا تواصل مع صاحب المشروع الحالي وحاول الاستماع إليه لربما يُساعدك ذلك أثناء تنفيذ المشروع ويوفّر عليك عملية إعادة ترتيبه أو تنفيذه من جديد.

الأسعار

ذكرت الكثير من الدراسات أن أصحاب المشاريع يقومون باختيار المُستقل بنسبة كبيرة اعتمادًا على أسعاره.

لهذا السبب احرص دائمًا على تقديم أسعار معقولة ومقبولة، ليس من الضروري أن تُساوي أسعار بقية المُستقلين خصوصًا إذا كُنت تُقدّم العمل بجودة تختلف عن البقية، لكن من الضروري أن تكون صادقًا مع نفسك وتُقيّم عملك بكل صراحة.

إذا كانت أسعارك أغلى من البقية بشكل كبير، حاول أن تُخفّض منها قليلًا للحفاظ على العروض وتدفق العمل باستمرار، وإن كُنت ترى أنها قليلة يُمكنك رفعها. ما يهم في عملية التسعير هو أن المبلغ الذي ستحصل عليه يُلاقي توقعاتك ويسد احتياجاتك ضمن الخطّة التي وضعتها أنت.

يُمكنك دائمًا اختبار السوق ومعرفة فيما إذا كانت الأسعار مُرتفعة أو طبيعية، لكن الأهم من هذا كله أن تكون عقلاني وتبتعد عن المُبالغة.

لا تتوقع أن تكون هذه العوامل متوفرة لدى جميع المُستقلين، لكن الناجحين منهم من يقوم بإعادة تقييم ذاتي ويسأل نفسه هذا السؤال بشكل مُتكرر للتأكد من الأمور تجري ضمن مسارها الصحيح.

الآن وبعد أن اطلعت على العوامل الثلاث للإجابة على سؤالنا السابق، كيف تُقيّم نفسك؟ هل من الممكن أن تتعاقد من نفسك بعد التقييم؟ إذا كانت الإجابة لا، ما هي الخطوات التي سوف تقوم بها لتحويل الإجابة إلى نعم ؟