للمستقلات: كيف توفّقي بين منزلك والعمل الحر؟

هنيئًا لكِ أختي في الله نجاحك في عملك عبر الإنترنت، وكان الله في عونك إذا ما تحدثنا عن تنظيم الوقت والتوفيق ما بين منزلك وعملك الحر؛ فكلاهما أعمال شاقة، وإنما نجاحك بكلاهما يدل على قوة شخصيتك وذكاء عقليتك، ولكن هذا النجاح ليس أمرًا سهل المنال، ولكنه يحتاج إلى تنظيم سديد للوقت وتفهم ومعاونة من زوجك وأسرتك لدفعك نحو النجاح، إليكِ سيدتي بعض الممارسات التي أظن أنها قد تكون حلًا أكيدًا لما تُعاني منه.

1 – جدولة المهام المطلوبة حسب الأولوية

أجمعت النساء أن أعمال المنزل لا تنقضي، خصوصًا مع وجود طفل صغير يعتبر أن البيت ملعبه وبأنه يحق له سكب الماء على الأرضية وفرك الخبز في أركان المنزل؛ لذلك محاولة القول بإنهاء كل المهام المطلوبة منكِ لهو أقرب إلى الصعوبة منه إلى اليُسر؛ ولذلك يجب أن تتعودي على فقه الأولويات.

فقه الأولويات هو وجوب تأدية الأهم أولًا قبل المهم؛ فقد يكون أمامكِ مهمتين أحدهما كتابة مقال لعميل، وأخرى اختبار قالب جديد على مدونتك، ولا شك أن الأمرين مهمين ولكن الأهم أن تُقدم المقال أولًا للعميل حتى تنتهي منه قبل موعدك المُحدد بينما مدونتك فهي تعمل حاليًا على قالب آخر ولن تتأثر المدونة إذا ما بقي القالب كما هو يومًا إضافيًا.

من هذا المُنطلق يجب تحديد كل المهام المطلوبة منكِ، وتفنيدها وفق مربع تنظيم الوقت لستيفن كوفي والذي يُقسم الوقت إلى أربعة مربعات كما ترى في الصورة التالية.

وهذه النظرية في تقسيم الوقت تُشجعكِ على التركيز على المهم غير العاجل، أي انهاء المهام المهمة قبل موعدها حتى تخرج بصورة إبداعية وبجودة كبيرة، كذلك إذا نجحتِ في وضع أعمالك في هذا المربع، فإنّ ذلك سوف يساعدك بكل تأكيد على تخفيف العبء عن المربع الأول الخاص بالطوارئ.

2 – نصف ساعة يوميًا تكفي للتخطيط المُسبق

التخطيط المُسبق هو التخطيط الذي يسبق الفعل، وأفضل موعد له يكون قبل النوم حتى تستيقظِ وتنفذي خطتك مباشرة. إذن المطلوب منكِ هو تحديد مهامك طبقًا لمربع تنظيم الوقت لستيفن كوفي ثم استخلاص هذه المهام في جدول عمل يومي تقومي بالتخطيط له قبل النوم، وبذلك سوف تقومين بإنجاز عدد أكبر من المهام وذلك في حد ذاته نجاح كبير لكِ.

أيضًا أنتِ لن تُخططي يومك القادم كي تأتي غدًا وتفعلي شيئًا آخر، ولكن تنفيذ الخطة أمرُّ ضروري للنجاح؛ ولذلك يجب أن تشمل هذه الخطة جوانب حياتك كاللعب مع طفلك وتعليمه كلمة جديدة، وتحضير طعام اليوم، والانتهاء من العمل الفلاني، بحيث تكون خطتك بسيطة جدًا وقابلة للتنفيذ.

3 – يجب تنفيذ الخطة يوميًا

إذا أتقنتِ كتابة خطتك اليومية، سيكون بإمكانك تنفيذها؛ فالبعض يُكبل نفسه بعشرات المهام اليومية التي منطقيًا لن تنتهي؛ لذلك يجب تحديد مهام قابلة للتنفيذ وبعدد بسيط سهل التنفيذ، ولتعرفي أن أي تهاون بتنفيذ الخطة سيؤدي بكِ إلى اللوم والذي سيجعل حياتك تعيسة، ولتعلمي أن إنهائك للمهام المحددة وإن كانت بسيطة للغاية سوف يشعرك بالثقة والفرح وسترسم تلك الفرحة على شفاه يومك لأنكِ أتممتِ ما خططتِ له.

4 – لتتفهم عائلتك الصغيرة طبيعة عملك وتساعد

وإن كان هذا البند ليس في يديكِ ولكن حاولي إيضاح طبيعة عملك لعائلتك الأقربون كزوجك؛ كي يتحمل معكِ بعض أعباء المنزل؛ فرغم بساطة الأدوار التي من الممكن أن يقوم بها الزوج إلا أنها ستوفر لكِ وقتًا جيدًا، كأن يوفر الزوج نصف ساعة إذا ساهم بغسل الأواني والأطباق، وسيوفر نصف ساعة أخرى في تنظيف حجرة المعيشة، وبذلك يكون العمل المنزلي مسؤولية تقع على عاتق كل واحدٍ منكما، ولا عيب في ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله.

5 – التركيز على أمر واحد فقط

لا تحاولي إرهاق نفسك بزيادة المسؤوليات واحدة تلو الأخرى على عاتقك بل الواجب أن تضعي تركيزك على أمر واحد فقط لا غير وذلك حتى تتمكني من تحقيق أهدافك واحدًا تلو الآخر. ولكن أن تشتبكي هنا وهناك وهنالك، وتزودي الأعباء عليكِ، فإن ذلك لن يفيد في شيء، بل سيضرك أكثر كلما أكثرتِ من المهام المطلوبة منكِ. خصوصًا إن كانت المهام المطلوبة في أكثر من تخصص.

6 – اهتمي أيضًا بأوقات الراحة

لا نريد أن تعيشي حياة تعيسة فالله أمر ألا ننسى نصيبنا من الدنيا، إذن يجب قضاء بعض الوقت في المرح والراحة واللعب، ومن هذا المنطلق يجب تنظيم وقتًا خاصًا بالراحة ولو يومًا واحدًا في الأسبوع، وساعة واحدة يوميًا. يُمكنك استغلال هذا الوقت في زيارة الأهل والتحدث إلى أصدقائك وأقاربك وفي فعل أي شيء تُحبيه.

المهم ألا تجعلي خطتك جامدة لدرجة أن تنسي أنكِ في النهاية من بني آدم، فنظمي وقتك ورتبي حياتك ووازني بين كل شيء فيها دون إفراط أو تفريط.

7 – لا تستسلمي للتعب أو الضجر

إذا انطلقتِ في تحقيق أعمالك اليومية لا تستسلمي للتعب ولا للضجر من كثرة العمل، فطبيعة الحياة أنها لا تستمر على حال؛ فقد تعاني غدًا من كثرة الفراغ فتحتاجين إلى ملء هذا الفراغ بمزيد من العمل ولا شك أن تقدمك الآن سوف يساعدك كثيرًا في ذلك الوقت، وقد ترزقي بمولود جديد يمنعكِ من العمل كما كنتي تعملين سابقًا فتكونين قد جنيتي الكثير من الثمار التي لن تتمكني من جنيها مُجددًا. المهم هنا هو ألا تستسلمي أبدًا مهما يكن، وأن تستغلي وقت الفراغ المتاح الآن.

معذرة إن أغفلت شيئًا هامًا في هذا الشأن، كما أدعوكِ أختي في الله أن تخبرينا عن ممارسة صحيحة يجب ان تنتهجها المرأة العاملة للموازنة بين المنزل والعمل الحر.