كُن ذكيًا، في العمل الحر !

كُن ذكيًا، ولا تلحق القطيع ! قد تكون كلمة القطيع قاسية أو غير مُنمّقة، لكنها كفيلة بجذب الانتباه المطلوب، فالمُشكلة التي وقعنا فيها في مجال العمل التقليدي المُقيّد بدوام ومكان العمل نقع فيها مُجددًا عند التوجه إلى مجال العمل الحر للعمل كمُستقلين.

يعتقد البعض أن العمل كمُستقل هو الخلاص والحل لمعظم مُشكلات البطالة ونقص السيولة الماديّة، وهو بالفعل كذلك، لكن عندما يتم استخدامه بالشكل الصحيح وبعد الوقوف على أرض صلبة وليس الاكتفاء بالحصول على صفة “مُستقل”.

إذا كُنت مازلت في أعوامك الدراسية ففرصتك ماتزال سانحة للوقوف تحت الظل والابتعاد عن حرارة الشمس اللاذعة، وإليك 5 نصائح للمستقلين الذين مازالوا بأعوامهم الدراسية.

ليس المقصود هنا أن دخول عالم العمل الحر أثناء الدراسة هو الوقت الأمثل، لكنها الفترة التي تكون مسؤوليات الفرد فيها قليلة في مُعظم الحالات، لذا فالوقت مُتاح أكثر لاستغلاله في التعلُم وخوض العمل الحر، فموقع كموقع أكاديمية حسوب يغطي مجالات كثيرة بمقالات ومحتوى عربي فريد، يفيدك حتى في الحياة العملية ولا يقتصر فقط على المُستقلين.

كما يُمكن وبكل سهولة اختيار مجال العمل وتطوير المهارات وتبنّي أحدث التقنيات، فالعمل كمُصمم أصبح يتفرع منه على سبيل المثال مُصمم مواقع، ومصمم واجهات تطبيقات الأجهزة الذكية. وكذلك هو الأمر في البرمجة، التسويق أو حتى التصوير الفوتوغرافي.

العالم بدأ يتجه بشكل كبير إلى التخصص والابتعاد كُل البعد عن العشوائية كتعيين مُستقل بوظيفة مُطوّر تطبيقات للأجهزة الذكية لمجرد قدرته على برمجة مواقع على الويب.

كُن ذكيًا، ولا تلحق القطيع ! (2)

أما إذا كُنت قد تخرجت من الجامعة وبدأت فعلًا بالعمل لدى شركة بدوام يومي، فهُنا أقول لك تمهّل وكُن ذكيًّا، فكّر جيّدًا، ارجوك لا تلحق القطيع !

المُشكلة التي نقع فيها غالبًا هي النظر بصورة دونية إلى بعض الأمور خصوصًا عند تبني فكرة جديدة، ولا نتوانا عن إطلاق أفظع الألفاظ عليها فهي لم تعد بنفس مستوى الأهمية بالنسبة لنا.

يجلس البعض ويشتكي من العمل التقليدي وضغوط العمل، وتسلط المدراء، وسوء الجو العام وظروف العمل بالإضافة إلى زحمة المواصلات وغيرها من معوقات الحياة، وعندما يبدأ بالتعرّف أكثر على العمل الحر ويُشاهد المشاريع الموجودة على مُستقل يبدأ الحماس فورًا وتنهال الألفاظ السيئة على العمل التقليدي ويبدأ جُل التفكير بالتوجه نحو العمل كمُستقل.

التفكير سليم 100%، فعند وجود مُشكلة في حياتنا يجب أن نجد الحلول لها للحد من اضرارها وتأثيرها السلبي على المدى البعيد. فعند الذهاب إلى طبيب الأسنان بسبب آلام في أحد الأضراس يقوم الطبيب أولًا بالنظر إلى الفم بصورة عامة ثم يحاول التأكد من أن سبب المُشكلة هو الضرس نفسه وليس ضرسًا آخر، وغالبًا مايبدأ العلاج بأدوية مُضادة للإلتهاب قبل الانتقال إلى حلول ثانية في حالة عدم فعالية الحلول الأولى.

وأنت أيضًا، إذا كُنت تُفكر في ترك عملك اليومي للتفرّغ والعمل كمُستقل فتهمل قليلًا واتبع أسلوب طبيب الأسنان. حلل مشاكلك في العمل اليومي، وحاول حلّها وإن لم تستطع فأبحث عن عمل آخر.

إلى جانب عملك اليومي حاول يوميًا الدخول إلى المواقع التعليمية كموقع أكاديمية حسوب وتطوير مهاراتك أو اكتسب مهارات جديدة. بعدها توجه إلى مواقع العمل الحر مثل خمسات أو مُستقل وإبدأ بالبحث عن فرص عمل واكتسب خبرة وثقافة العمل كمُستقل، أنت في هذه الحالة فقط تقوم بصب أساسات الأرض الصلبة التي من المُمكن أن تقف عليها لاحقًا.

اتباع القطيع هي من أكثر المشاكل التي نُعاني منها، فلمجرد أن فكرة العمل الحر أفضل بمراحل من العمل التقليدي نتجه إليها دون تفكير، مُتناسين تمامًا حجم المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتقنا، وأن العمل التقليدي يوفر لنا راتب شهري ثابت نستطيع من خلاله تأمين حياتنا بأفضل طريقة مُمكنة.

مازلت اعتقد – وهو رأيي الشخصي المتواضع – حتى الآن أنه وعلى الرغم من تحسّن مستوى العمل الحر في الوطن العربي بفضل ظهور منصات للعمل الحر كمنصة مُستقل وخمسات، بالإضافة إلى زيادة المحتوى التعليمي العربي بفضل الكثير من المبادرات مثل أكاديمية حسوب، إلا أن البدء الآن أصعب بكثير من البدء قبل 10 سنوات على سبيل المثال.

عمليًا خطوات البداية لا تختلف أبدًا، وحتى البنية التحتية أصبحت أفضل – كما ذكرت سلفًا بفضل منصّات العمل الحر، لكن كثرة المُستقلين، وارتفاع مُتطلبات الحياة وصعوبة الحصول عليها يجب أن تبقى بين أعيننا طوال الوقت.

النظرة الدونية إلى العمل التقليدي يجب أن تنتهي، ويجب أن تتساوى تمامًا مع النظرة إلى العمل الحر، فلكل منهما محاسنه ومساوئه، ونجاح شخص في العمل الحر لا يعني أنه سيكون حليفك أنت أيضًا إذا ما قررت العمل كمُستقل إلا في حالة الوقوف على أساسات صحيحة وليس عشوائية.

نعم، العمل الحر من صيحات هذا العصر ويُخلّص الكثيرين من مشاكل الحياة التي تزيد يومًا بعد يوم خصوصًا في المُدن الكبيرة، لكنه في المُقابل كفيل بأن يقضي على حياة الفرد إذا ما اعتمد عليه بشكل فوري ودون التخطيط والتأهب جيدًا لهذه المرحلة.

يقول أحد المُستقلين الذين عملوا في هذا المجال لمدة تزيد عن الـ 10 سنوات، إن أول عامل للانتقال من العمل التقليدي إلى العمل الحر يجب أن يكون السيولة المادية، ففي حالة امتلاك الفرد لسيولة تكفيه للعيش 6 شهور دون دخل إضافي، فبإمكانه المضي قُدمًا والبدء بالتخطيط، أما غير ذلك فالموضوع خطير جدًا ولا يُمكن توقع نتائجه إبدًا.

باختصار، فكّر دائمًا بذكاء ولا تتبنى صيحات العصر بسرعة التي قد تكون مُلائمة لغيرك أكثر من مُلائمتها لك، فاتجاه الجميع لركوب الدراجات النارية لا يعني أنها تُلائمك أيضًا حتى ولو كنت ماهرًا في قيادة السيارات.