كيف يمكن للبرمجة أن تحسّن من عملك كمستقل؟!

قد يبدو العنوان غريبًا للوهلة الأولى سواءً كُنت تعمل كمُبرمج، مُصمم، كاتب أو بأي مجال آخر كمُستقل، لماذا يجب عليك تعلم البرمجة إذا كُنت تعمل كمُستقل ؟!

باستثناء كونك مُبرمج أو مُصصم فإن الحاجة لتعلّم البرمجة معدومة في أغلب الأوقات، فما السبب الذي يدفع كاتب مُستقل يعشق الأدب واللغة بتركهم والتوجه إلى مجال علمي بحت وتعلّم منطق التعامل مع الحاسب؟ لكن للأسف هذا الاعتقاد خاطئ، لماذا؟

لأن التقنية تُحيط بنا من كل حدب وصوب، فالجهاز الذي تستخدمه الآن لقراءة هذا المقال هو حاسب يعمل من خلال نظام تشغيل قام غيرك ببرمجته، كذلك هو حال المُتصفح، لذا فمن الجيّد تعلّم طريقة التعامل مع هذه الأجهزة بشكل أو بآخر.

لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي يدفعك لتعلّم البرمجة، فهناك 5 أسباب مُختلفة تجعل تعلّم البرمجة للمستُقل مهمة جدًا.

1- مهارة حل المشاكل

بدأت الكثير من المُوسسات التعليمية بتعليم الأطفال البرمجة بأسلوب بسيط ومُمتع نظرًا لأهميّتها في مجال اكتساب مهارة التفكير المنطقي لحل المشاكل، وهو ما دعا إليه ستيف جوبز أيضًا في أحد المقابلات، حيث قال “ إن كل شخص في هذه البلد – يقصد الولايات المُتحدة الأمريكية – يجب أن يتعلم البرمجة”.

يسمح تعلّم البرمجة في التفكير منطقيًا في إيجاد أسلوب لحل مُشكلة مُعيّنة أيًا كانت من خلال تنفيذ بعض الخطوات بشكل مُتتالي.

البرمجة تُشبه الطهي بشكل أو بآخر، فلتحضير وصفة مُعيّنة نحتاج لاتباع سلسلة من الخطوات للوصول إلى النتيجة المطلوبة، وعدم الاهتمام بترتيب الخطوات قد يؤدي إلى الفشل في الحصول على طعام لذيذ في النهاية.

باختصار، تعلّم البرمجة يُعزز مفهوم حل المشاكل ضمن نطاق الموارد المُتاحة فقط وهو ليس بالشيء الهين أبدًا.

2- زيادة مُستوى الإنتاجية

زيادة مُستوى الإنتاجية في يومنا الحالي مُرتبط بشكل أو بآخر بالأجهزة الذكية التي نستخدمها من خلال كمية كبيرة من التطبيقات التي أُنشأت لهذا الغرض.

وواحد من أهم الأدوات لزيادة الإنتاجية هو تطبيق IFTTT وهو اختصار لـ If This Then That والتي تعني حرفيًا “ إذا حدث هذا فافعل ذاك”.

الأداة السابقة تسمح بجدولة تنفيذ المهام داخل الحاسب وتطبيقات الهاتف، فلو قام أحد الأصدقاء بنشر صورة جديدة على فيس بوك، تقوم هذه الأداة بإرسال رسالة بريدية إليك تُنبهك بذلك الأمر. وما هذا إلا مثال بسيط على استخدام هذه الأداة.

لا يعتمد الكثير من المُستقلين على هذه الأداة كونها مُعقدة الاستخدام من وجهة نظرهم، لكن بعد تعلّم البرمجة تُصبح الأداة مُمتعة جدًا.

تُشكل الجمل الشرطية IF أكثر من ثلثي البرامج داخل الحاسب والأجهزة الذكية، لذا فتعلم البرمجة يسمح لك بالاستفادة من أدوات من هذا النوع توفر الكثير من الوقت عليك وتسمح لك بالتركيز على مشاريعك وزيادة مُستوى الإنتاجية.

اقرأ أيضًا: 5 نصائح للمستقلين الذين مازالوا بأعوامهم الدراسية

3- خبرة في التعامل مع الحاسوب

كثيرًا ما يتكرر الموقف التالي معنا عند مواجهة مُشكلة ما في الحاسب وبعد الاتصال بأحد الأشخاص القادرين على حلّها نستنتج أن الحل بسيط جدًا وكان أمام أعيننا منذ البداية.

للأسف كثيرًا ما ننظر إلى برامج الحاسب على أنها شيء مُخيف ولا نتحقق من التفاصيل التي تظهر على الشاشة، فمعظم البرامج توفر تعليمات في كيفية الاستخدام وتعرض المشكلة وطريقة حلّها في معظم الأوقات.

بعد تعلّم البرمجة، يُصبح الحاسب أداة بسيطة بالنسبة لنا لأننا بدأنا نفهم المنطق الذي يعمل به، ويتولد لدينا يقين دائم بأن أي مُشكلة لها حل أيًا كان مُستوى تعقيدها، ونبدأ بالبحث عن الحلول بأنفسنا لأننا كسرنا الهاجس الموجود.

لذا فإن الأداة التي نستخدمها للعمل كمُستقلين والتي نعتمد عليها بشكل كبير لم تعد تلك الأداة المُبهمة بعد الآن.

4- التفكير بشكل نُظُمي

ترتبط هذه النقطة ارتباطًا وثيقًا بمهارات حل المشاكل الجديدة التي نكتسبها بعد تعلّم البرمجة، فالتأثير على طريقة التفكير بشكل عام كبير جدًا.

بعد تعلّم البرمجة نبدأ بالتوجه بشكل آلي نحو تكوين نظام خاص لكل شيء نتعامل معه، مُدركين أنه يتكون من مجموعة من الطبقات التي تتواصل فيما بينها لرؤية الصورة النهائية التي نُشاهدها.

تجزئة كل شيء إلى طبقات يسمح بالتعرّف أكثر على مكونات كل طبقة والتأكيد على أهميتها من أجل عمل النظام بشكل كامل دون مشاكل تُذكر.

هذا بدوره يسمح لك بالتعامل مع مشاريعك بهذه الطريقة التي سوف تعود عليك بالنفع لتطوير ذاتك والتعامل مع مهامك الحالية كوحدات تُكوّن المشروع كاملًا، وبالتالي لن تُهمل أي تفصيل أثناء تنفيذ المشروع.

5- البرمجة عالم مُمتع

كثيرًا ما تسمع هذه العبارة وهي صحيحة 100%. البرمجة من الأمور المُمتعة في الحياة والتي تُشعرك بقيمة الإنجازات، فهي مثل الطبيب الذي يُجري عمل جراحي ليرى المريض تحسّن في النهاية.

وكذلك هي البرمجة، تعمل لساعات طويلة لتجد البرنامج يعمل ويُنفذ المهمة المطلوبة دون مشاكل.

عالم البرمجة تغيّر وأصبح أمتع وأسهل مما كان عليه في السابق، وأصبح بالإمكان تطوير أداة لتنفيذ مهمة مُعينة لا يتوفر لها تطبيق من الأمور البسيطة جدًا.

إضافة إلى ذلك، يُمكنك التعرّف على أشخاص جُدد إذا لم يكن تخصصك الأصلي البرمجة، ويُمكنك فهم الشغف الذي يحملونه عند حديثهم عن تطبيق أو موقع جديد يعملون عليه.

لست مُجبرًا على تعلّم البرمجة إن لم يكن مجال عملك يطلبها، لكن فوائدها كبيرة وتفتح لك آفاقًا لم تكن تعلمها، ومن الضروري جدًا أن تبحث عن هواية تختلف قليلًا عن مجال تخصصك لكي تضمن عمل عقلك دون تعب.