كيف يمكنك تمييز نفسك عن المنافسين؟

الصراع أو المنافسة أمر كُتب عليه أن يكون أبدي، وهو طبيعة بشرية لا يُمكن إنكارها، أبسط دليل على ذلك أنك تبحث بنَهم وتحاول جاهدًا أن تُميز نفسك وعملك الخاص عن المنافسين الآخرين – إنني ككاتب أريد أن أُصبح الأكثر تميزًا بين الآخرين، وأنت كصاحب عمل تُريد أن تُصبح الأفضل؛ لذلك أعددنا لك وجبة دسمة من المعلومات التي ستساعدك بمشيئة الله على بلوغ هذا الهدف.

1 – ابدأ بنفسك أولًا

أنت مرآة لعملك ومشروعك، ولا يصح أبدًا أن تهتم بالمحيط الخارجي وتترك الجوف الداخلي فارغًا. أعلم أنك تخطيت هذه المرحلة بنجاح، ولكني أردت ذكرها تذكيرًا للبعض؛ فهناك من يُنصّب نفسه عالمًا في مجال وهو نفسه لم يتمكن من تحقيق نتائج ملموسة فيه – هؤلاء أُطلق عليهم أنصاف المتعلمين، كالذي يشرح لغيره كيف يُحقق الربح من الإنترنت وهو لم يُحقق أي ربح من الأساس.

البدء بالنفس أولى من كل الاتجاهات الأخرى، فإن كان مشروعك على سبيل المثال قائم على طرح قوالب ووردبريس، فإنّ الخطوة الأولى البديهية هي تعلم مهارة تصميم وتطوير وإنشاء قوالب الووردبريس ويوجد محتوى عربي أكاديمي الآن يؤهلك تمام لهذه لإنجاز هذه المهمة مثل أكاديمية حسوب أو رواق وإدراك وغيرها من منصات التعليم العربية.

أو حتى تجميع فريق من المُحترفين المُتمكنين من هذا العمل، بل إنني أفضل – حتى وإن كُنت بارعًا في إنشاء قوالب الووردبريس في هذه الحالة – أن تجمع حولك الأذكياء والمهرة؛ فهؤلاء المبدعون سوف يدفعونك دفعًا إلى الأمام بخبراتهم وطموحاتهم، وإبداعهم.

الخطوة الأولى كي تتغلب على المنافس هي أن تبني نفسك، تبني مشروعك، تبني فريق العمل بما يُناسب المشروع الذي سوف تُقدمه، وإذا أتقنت هذه الخطوة ونجحت في تخطيها فإنني أضمن لك – بمشيئة الله – النجاح الأكيد.

2 – دراسة السوق

السوق يتكون من باعة، وعملاء، وبضاعة، وسمعةٍ تطفو ببائع، وتُغرق آخر، ودراسة السوق يجب أن تُحيط علمًا بكل هذه الجنبات؛ ودراسة الباعة المنافسين تتلخص في أمرين، هما دراسة مميزاتهم وعيوبهم وآراء العملاء فيهم، ودراسة مُنتجاتهم بغرض تقديم مُنتجات بمميزات أفضل، وعيوبٍ أقل، أو على أسوأ الظروف بنفس الإمكانيات.

أما دراسة العميل فتتم بدراسة أكثر من أمر، مثل:

  • احتياجات العميل الضرورية التي ستدفعه لشراء مُنتجك
  • رغبات العميل التي ستدفعه لتفضيل منتجك عن غيره من المُنتجات
  • اهتمامات العميل ونظرته ومتطلباته للمنتج الذي يريده

بإمكانك تلخيص دراسة العميل إلى جملة بسيطة، وهي أن تدخل في عقله لتعرف ما الذي يُريده بالضبط فتقدمه له وتتابع وتبني سمعةً طيبةً لخلق الثقة بينك وبينه.

3 – تخلص من العيوب أولًا

يُمكنني كعميل أن أتحمل فقدان ميزة من المميزات في مُنتجك خصوصًا إن كانت كل المُنتجات تفتقد هذه الميزة، ولكني لن أتحمل أن يكون هناك عيبُّ واحد. نُمثل الأمر بقالبين لمدونات الووردبريس أحدهما به مميزات كثيرة ولكنه بطيء جدًا في التصفح، أما القالب الآخر فلديه مميزات أقل لكنه سريع جدًا … هُنا سيحكم العميل عقله قليًلا ليجد أنه ليس بحاجة إلى كل تلك المميزات التي في القالب الأول وسيخلق البطء الشديد في التصفح حاجز نفسي قوي وحاجة ملحّة لديه للتخلص من هذا العيب، وإذا حكّم عقله أكثر ربما يجد أن مميزات القالب الثاني تفي بالغرض وسيجده قالبًا مميزًا لأنه ليس به عيب البطء، مما سيدفعه إلى اختيار القالب الثاني بمميزاته القليلة، وترك القالب الأول بعيبه الخطير.

إنك تتعامل مع عملاء بشريين، إذن يجب أن تفهم غرائزهم وطبائعهم، وسيكون العميل في المثال السابق لديه رغبة لجمع مميزات القالب الأول مع سرعة القالب الثاني، وهذه فرصة أكيدة لك لتنجح بإنشاء قالب ووردبريس جديد.

4 – أضف ميزة واسبق المنافس بخطوة

إذا وُضع منتجك في مقارنة مع منتجات أخرى، فسوف يختار العميل الأقل عيبًا، وقد تخلصنا من عيوب المنتج في الخطوة السابقة، ولكن ماذا لو كل المُنتجات ليست بها عيوب؟ سيلجأ إذن العميل إلى عدّ المميزات والإمكانيات التي يوفرهّا له كل مُنتج؛ فإذا كانت كل القوالب سريعة، سيبحث أيهم متوافق مع SEO مثلًا، وإذا كانوا جميعهم كذلك فسيبحث عن أيهم يُمكنه من تخصيص الصفحات وتشكيل الموقع كيفما شاء، وهكذا حتى يتفوق قالب على آخر.

5 – تحدث إلى عملائك مُباشرة

لا تسكن في قصرٍ أعالي الجبال، ولكن اسكن بجوار عملائك، إن استطعت أن تؤجر غرفة بجوار غرفة معيشتهم فافعل؛ فسوف تتعرف على إمكانياتهم، رغباتهم، حاجاتهم الملحة وغير الملحة. خاطبهم وتعرف منهم على ما يبحثون عنه، وزخرف كلامهم في برواز بحجم كبير على الحائط أمامك؛ فهو الخريطة الموصلة لنجاحك إذا أردت النجاح.

6 – المهم بالنسبة لك، ليس مهمًا للعميل

يجب أن تؤمن أن أهدافك هي لك وأن العميل لن يهتم إلا لأهدافه هو فقط؛ فهل رأيت أحدًا يشتري مُنتجًا منك لتحقيق هدفك أنت؟ كلا، إن لديه أهدافًا يُريد تحقيقها ومُنتجك سوف يوفر عليه وقتًا، وسيقدم له ميزةً، وسيخلصه من عناء عملٍ، وسيوفر عليه وقت وجهد ومال، وسيبقيه في المنافسة التي تبحث عنها أنت أيضًا؛ لذلك أنصحك بشدة أن تكون رسالتك التسويقية مبنية على خدمة اهداف العميل وليس أهدافك أنت، يجب أن توضح له ما القيمة التي ستضاف لعمله إن أشترى منتجك وليس قيمتك أنت، يجب أن توضح له المميزات التي سوف يحصل عليها، والعيوب التي سوف يستريح منها، وتأكد أنك سوف تبيع مُنتجك وستصبح المصارع الأقوى الذي إما أن يتعلم ويتطور باستمرار أو يُغلب من مُصارع جمع خيوط اللعبة وتفوق في لحظة.

من هنا تتجلى أهمية دراسة السوق؛ فمنها سوف تتعرف على عيوب المنتجات الأخرى وستتعرف على مميزاتها أيضًا، وفي السوق سوف تجد عملائك، وسوف تجد المنافسين يحاولون الحصول على عملائك المُستهدفين بكل ضراوة، ولا سبيل للنجاح والانتصار عليهم إلا بالعلم والتطور المصحوب بهذا العلم، وبالمثابرة على تحقيق النجاح.